صعوبات التعلم ليست إعاقة عقلية

سنابل الأمل / متابعات

أكد خبراء وتربويون على ضرورة التعاون بين الأسرة والمدرسة في تجاوز صعوبة التعلم لدى بعض الأطفال من خلال البرامج العلاجية والتأهيلية، حيث ان الأساسيات في العملية التعليمية، تؤكد حاجة جميع الطلاب بكل فئاتهم وأعمارهم ومستوياتهم إلى الدعم النفسي والتشجيع والثناء وإظهار مظاهر القوة والإبداع لديهم، مشيرين في حديثهم لـ الوطن إلى أن ما يعانيه بعض الأطفال من صعوبة التعلم نتيجة أسباب نفسية بدرجة أولى وعدم قدرة المتعلم على مواكبة سير العملية التعيليمة، يحتاج إلى التشخيص والتدخل المبكر في حالة الطفل المصاب وأن تكون تحت إشراف الأخصائيين النفسيين وقد ناقشت الوطن هذه القضية من خلال استعراض آراء الخبراء وأهل الاختصاص في السطور التالية. فقد أوضحت د. مديحة محمد كمال، استشاري أول طب الأطفال في مستشفى حمد العام ومستشفى سدرة، أن الأسباب التي تؤدي إلى صعوبة التعلم لدى الأطفال منها عيوب في نمو المخ أو العيوب والمشاكل أثناء الحمل والولادة.

ومشاكل التلوث والبيئة، التي تتركز في وجود نقطة ضعف في قدرات الطفل، إلى جانب العامل الوراثي الذي يلعب دورا كبيرا في نسبة استيعاب الطفل للتعليم، فضلا عن العامل البيئي الذي يحيط بالطفل والذي قد لا يساعده على تجاوز الصعوبة لأنه إذا كانت قدرات الطفل متوسطة أو اقل من متوسطة ولقي تشجيعا من البيت والمدرسة سوف يكمل في المدرسة للمرحلة الإعدادية والثانوية من خلال التشجيع.

وأضافت أن القراءة أهم شيء يجب ان يكتسبها الطفل من أجل ان يجتاز صعوبة التعلم و يجب أن تبدأ من مراحل مبكرة من عمر السنة الاولى، لهذا يجب أن يتعود على القراءة من الشهر الأول لأن لدية قدرة على استقبال المعلومات بحيث ممكن ان تقرأ الأم من 3-5 دقائق كل يوم، إلى السنة الأولى وما أن يلتحق بالروضة يكون أخذ الوقت المناسب في القراءة من الشهر الأول في حياة الطفل لأن الانتظار حتى سن السادسة من عمر الطفل خطأ، والقراءة بحاجة إلى التمرين بشكل يومي بحيث يتفاعل الطفل مع الأم والتي تساعد على تنمية قدرات الطفل في القراءة والرياضيات.

وتابعت قائلة: صعوبات التعلم لدى الطفل تعتبر احد التحديات والعقبات التي تعترض طريق سير العملية التعليمية للأطفال، بحيث يظهر الطفل صعوبة في أي من العمليات المرتبطة بالتعليم، مثل: القراءة، والكتابة، والتهجئة، والفهم، والتفكير، والإدراك، والانتباه، والنطق، وإجراء العمليات الحسابية، وقد تشمل حالات صعوبات التعلم الأطفال ذوي الإعاقة النفسية أو الجسدية أو العقلية أو المضطربين انفعالياً.

وأشارت إلى أن طرق علاج صعوبات التعلم عن طريق أن يكون الآباء أكثر تفهماً لمشكلة طفلهم والتعامل معها بعقلانية، وعدم تعريض الطفل لأي من التوترات والضغوط النفسية، ووضع برنامج تعليمي خاص لدى الطفل وذلك بحسب نوع الصعوبة التي يعانيها، لكن يجب أن يكون ذلك تحت إشراف الأخصائي النفسي والمدرس والأسرة، ويجب تشخيص حالة الطفل في أسرع وقت ممكن للتعرف على ما إذا كانت لديه صعوبات أم لا، وعملية التشخيص يجب أن يشرف عليها الأخصائيون النفسيون، مع وجود تنسيق وتعاون بين المدرسة والأسرة، كما يجب أن يكون البرنامج العلاجي شاملاً لجميع النواحي التعليمية.

صعوبات التعلم النمائية

أوضح جلال الجردلي، نائب أكاديمي بمدرسة جاسم بن حمد الثانوية، أن المتخصصين في مجال صعوبات التعلم يصنفونها إلى مجموعتين رئيسيتين: صعوبات التعلم النمائية والتي تتعلق بالوظائف الدماغية، وبالعمليات العقلية والمعرفية التي يحتاجها الطفل في تحصيله الأكاديمي، وقد يكون السبب في حدوثها هو اضطرابات وظيفية تخص الجهاز العصبي المركزي، بينما المجموعة الأخرى تدعى صعوبات التعلم الأكاديمية والتي يقصد بها صعوبات الأداء المدرسي المعرفي الأكاديمي، والتي تتمثل في القراءة والكتابة والتهجئة والتعبير الكتابي والحساب، وترتبط هذه الصعوبات إلى حد كبير بصعوبات التعلم النمائية. وأشار إلى ان بعض المؤشرات التي تدل على وجود صعوبة في التعلم، تشمل وجود عسر في نطق الكلمات قبل أربع سنوات، مشكلات في تعلم الحروف والأرقام والألوان والأشكال وأيام الأسبوع، صعوبة في فهم الاتجاهات ومتابعتها، صعوبة في الإمساك بالقلم أو الطباشير أو المقص، ومن سن أربع إلى تسع نجد صعوبة في الربط بين الحروف وطريقة نطقها، ومن سن تسعة إلى خمسة عشر: صعوبة في قراءة النصوص وإجراء العمليات الحسابية، وصعوبة في الإجابة على الأسئلة التي تحتاج إلى الكتابة، كما يتجنب القراءة والكتابة، ويكون عنده ضعف في الترتيب والتنظيم.

وتابع قائلاً: لقد حرصت وزارة التعليم والتعليم العالي على إنشاء إدارة خاصة بالطلاب الموهوبين وذوي الاحتياجات الخاصة، ويوجد بكل مدرسة قسم الدعم التعليمي الإضافي يختص بالطلاب الذين يواجهون صعوبات في التعلم لمساعدتهم والأخذ بأيديهم لمواصلة وإكمال تعليمهم.

جوانب نفسية

بينما أوضح الدكتور طارق العيسوي، الاستشاري النفسي وخبير التربية الخاصة، أن من المسلمات في العملية التعليمية ان جميع الطلاب بكل فئاتهم وأعمارهم ومستوياتهم الذهنية والتعليمية في حاجة إلى الدعم النفسي والتشجيع والثناء وإظهار مظاهر القوة والإبداع لديهم، وهنا يتم جني الكثير من الثمار من السلوك الجيد والتفوق الدراسي والتغلب على المشكلات ونكون جيلا يخدم وطنه وأمته، ولا بد من التفرقة بين مجموعة متنوعة من المشكلات ذات الطابع التعليمي التي يعاني منها طلاب المدارس والمراكز وهي صعوبات التعلم والطلاب المصابون ببطء التعلم وحالات التأخر الدراسي وحالات التأخر النمائي أو التأخر في القدرات والمهارات الإدراكية الذهنية.

وأضاف قائلاً: نحن أمام قضية السبب والنتيجة هل فقدان أو عدم تقديم الدعم النفسي للطلاب من أسباب الإصابة بصعوبات التعلم أو التأخر الدراسي أم صعوبات التعلم تؤدي إلى اضطرابات نفسية في حاجة إلى الدعم النفسي؟ ومهما كان السبب فالجميع في حاجة إلى الدعم النفسي من خلال الاخصائي النفسي المدرسي المدرب الواعي الخبير في تخصصه الذي يعمل على تكوين علاقة من الحب والتفاهم بينه وبين الطالب ومحيطة الاجتماعي والأسري ويتعاون مع الإدارة المدرسية والهيئة التعليمية والأسرة لتفوق وسعادة الطالب.

وتابع د. طارق قائلاً: الكثير من المؤسسات التعليمية لا تهتم بالجوانب النفسية للطلاب بقدر الاهتمام بالجوانب الاكاديمية أو الإدارية أو الورقية وهنا تفقد العملية التعليمية الكثير في دعم هؤلاء الطلاب الأكثر احتياجا للدعم والرعاية النفسية وعلى الأخصائي النفسي المدرسي المحب لمهنته وتخصصه ان يشعر الطالب بالاطمئنان والأمان وكيف ينتهي وتوجيه السلوك نحو المسارات الإيجابية الهادفة من خلال ممارسة الأنشطة والهوايات مع استخدام الأدوات والوسائل المبتكرة في التدريب وتكوين علاقة من التعاون البناء.

وأشار إلى أن الذي يدير الأسرة والمدرسة هو الاخصائي النفسي وهو يعمل على التقليل من التوترات بين الإدارة المدرسية والأسرة ويتعاون مع المعلمين في توجيه الطلاب ودعمهم والتركيز على الإيجابيات وعلاج السلبيات وهو الاخصائي النفسي الواعي المتخصص.

استقرار نفسي

من جانبه أكد الدكتور أحمدالساعي، أستاذ التربية في جامعة قطر، على ان ما يعانيه بعض الأطفال وهي صعوبة التعلم نتيجة أسباب نفسية بالدرجة الأولى وعدم قدرة المتعلم على مسايرة وتيرة الحديث عند المعلم مما يجعل الطفل المتعلم متأخراً عن أقرانه من الطلبة، وهي في الأساس مشكلة يصاب بها الطفل، وتتمثل في عدم الاستقرار النفسي نتيجة لعدة عوامل، بيئية أحيانا ووراثية أحيانا أخرى واجتماعية أيضا إن لم تكن بيولوجية خلقية ولدت مع الطفل، مما يجعلها مشكلة لا تعم العامة من الاطفال، بل هي مشكلة عند القلة من الأفراد الذين قد مروا بظروف أدت إلى مثل هذه المشكلة.

وأشار الدكتور الساعي إلى أن الأسباب في الوضع الطبيعي قد تكون بيئية ناجمة عن فشل أخلاق المعلم في تهيئة البيئة التعليمية بشكل جيد يتوافق مع احتياجات الطفل وإليها، وأيضاً قد تكون الحالة النفسية التي يعاني منها الطفل نتيجة ظروف عائلية أسرية منها الضوضاء والإنتاج المنزلي، وللمشاجرات الأسرية في حضور الطفل دون مراعاة لمشاعرهم النفسية، إلى جانب قد تكون المشكلة خلقية متمثلة في إعاقات جسدية أو عقلية أو إعاقات سمعية وعقلية قد تعيق عملية التعلم وتؤثر سلباً عليه.

مشيراً إلى أن العلاج لهذه الحالة يتمثل بالأخذ بالأسباب خصوصاً في حالة الأطفال الأسوياء حيث التأكد من سلامة عرض المادة العلمية بشكل يتناسب ومستوى الأطفال العقلي ومتوافق مع احتياجاتهم النفسية، أما في حالة وجود حالات الإعاقة بأنواعها فالأمر يحتاج إلى تخصيص المواقف التعليمية والتعامل مع الحالات بما يلبي احتياجاتها.

اقتلاع المشكلة

أكدت الدكتورة هلا السعيد أختصاصي التربية الخاصة واستشارية توحد وتعليم خاص، على أن صعوبات التعلم لا تعني انه يعاني من اعاقة ذهنية لان مستواه العقلي يساوي 90 فما فوق حسب مقاييس بينية، وتحرص الأسرة الواعية على مراقبة النمو المعرفي لأطفالها، فإذا لاحظت أن طفلاً يعاني من عجز في مجال من المجالات التعليمية، وتأكدت من أن طفلها يواجه صعوبة قرائية، فإنها تسارع بتسجيل هذه الملاحظة ومتابعتها علمياً، وذلك من أجل اقتلاع المشكلة من جذورها، لأنها تدرك أن التشخيص المبكر للمشكلة يسهل سبل إيجاد الحلول الملائمة لها.

وأشارت إلى ان أول الإجراءات العلمية التي ينبغي اتباعها في مثل هذه الحالة عرض الطفل على اختصاصي لتقييم الحالة المرضية، وتكثيف التواصل مع المدرسة حيث إنها هي التي ترعى العملية التعليمية التعليمية، وتشجيع ممارسة الطفل لهواياته المختلفة، والعمل على تعزيز النجاحات التي يحرزها الطفل معنوياً ومادياً، والاستماع إليه ومناقشته بهمومه ومشاكله وتطلعاته، والعمل على إشباع حاجاته الأساسية وخاصة حاجته إلى الحب والحماية وتحقيق الذات، إلى جانب متابعة تحضيره لدروسه وقيامه بواجباته البيتية ومساعدته حين يستدعي الأمر تقديم مساعدة.

وأضافت قائلة: تلعب البيئة المدرسية السليمة دوراً مهماً في التقليل من الآثار السلبية الناجمة عن صعوبات التعلم، وذلك بتفهم مشاعرهم، وتقوم المرشدة الاجتماعية بالترويح عنهم والتخفيف من معاناتهم، في حين أن البيئة المدرسية المغلقة تهيئ الظروف الملائمة لتسربهم من المدرسة وانسحابهم من مواصلة الدراسة، وإذا لم يحصل الانسحاب فإن المصاب قد يعمد إلى تعويض النقص الذي يشعر به بممارسة أعمال عنف وعداء وخروج على النظام، وذلك ليستر بها عجزه وفشله الدراسي.

ويجب أن يحظى الطالب الذي يعاني من صعوبة التعلم بعناية من المدرسة من خلال تخصيص دفتر متابعة يوضح مراحل تطور حالته وان يكون ولي الأمر مطلعا عليه، وتقوم الإدارة المدرسية بشرح حالته لمعلميه، ويقوم المعلمون بتنويع الأساليب لمراعاة الفروق الفردية بين جميع المستويات، والحرص على معاملة هذه الفئة بطريقة محترمة لا تشعرهم بأنهم دون غيرهم ذكاء أو مقدرة، وتحديد مواضع القوة لدى الطفل وتعزيزها ومواضع الضعف ومعالجتها.

الوطن

Comments (0)
Add Comment