سنابل الأمل / متابعات
لم يكن الفن بالنسبة له مجرد ضربات لريشته، بل كان رسالة يحمل بداخلها الأمل والتميّز، مؤمنًا بأبنائه من ذوى الهمم، رغم ما تحتويه الرحلة من تحديات.
ورث إيهاب خورشيد، الفنان التشكيلي، حب الرسم من والده، الذي كان يعمل رسامًا هو أيضًا، فالتحق بكلية التربية الفنية بجامعة حلوان وتخرَّج فيها، ويروي في تصريحاته لـ«الوطن» أنه بعد وقوع حادث مُحزن أفقده جميع أعماله، قرَّر أن يترك بصمة من نوع مختلف: «حصل ماس كهربي ضيَّع شغلي كله، ساعتها فكرت هو أنا كده مين هيفتكرني لما كل أعمالي تنهار؟ فقلت إن التدريس هو اللي هرسم بيه لوحة عمرها ما هتتمسح، وكل ما بشوف ولادي بيكبروا وبيدخلوا كليات الفنون، بقول لنفسي أنا كده نجحت».
أضاف الفنان التشكيلي أن تدريسه لأصحاب التحديات الذهنية والحركية والسمعية يُعد تجربة لها طابعها الخاص، وتتطلب كثيرًا من الصبر والاحتواء، لكنهم دائمًا يتمتعون بالعزيمة والثقة بالنفس: «سر نجاحي هو إني بحط نفسي مكانهم، وبحاول أحس بيهم، وبنسى إني مدرس، وبوصَّل لهم المعلومة بطريقة تناسب قدراتهم»، فالعديد منهم لم يكن يتحدث أو يستطيع التعبير عن نفسه، سواء كانوا يعانون من التوحد أو من إعاقات سمعية أو حركية، ولكن بالرسم تمكنوا من الانطلاق واكتساب ثقة عالية بأنفسهم.
أكمل «خورشيد» حديثه عن أكثر المواقف الصعبة التي مر بها كمدرس: «كنت بأختبر بنت رسم، ولقيتها رسمت بنت شعرها متقطع، ولما سألتها عن السبب عرفت إن مامتها بتعاقبها بإنها تقص شعرها، والأم اعترفت للأسف، الموقف وجعني أوي»، أما عن المعجزات التي قابلها في مسيرته مع أصحاب الهمم، كان من أهمها تدريبه لطفل يعاني من التوحد، حتى يصل إلى رسم «بورتريهات» كاملة للأشخاص: «فيه كمان بنت من ضعاف السمع اتدربت عندي واتخرجت من إحدى كليات الفنون بتقدير جيد جدًا مع مرتبة الشرف».
يدين «خورشيد» بالفضل إلى أساتذته، مؤكدًا أنهم مصدر إلهامه وأصحاب الفضل في ما وصل إليه حتى الآن، ونصح الأهل بتشجيع أولادهم على تنمية مواهبهم، وفهم واستيعاب مشاعرهم وقدراتهم.
الوطن