جلسة واحدة… وتحول محتمل في عقل مهووس بالشك

سنابل الأمل / متابعات

الوسواس القهري ليس “دقّة زائدة” في التفاصيل؛ إنه اضطراب يفرض أفكاراً دخيلة متكررة، ثم يدفع إلى سلوكيات قهرية لتخفيف توتر لا يهدأ. قد يبدو من الخارج كحرص على النظافة أو إعادة الفحص، لكنه في الداخل يدور حول شك دائم وخوف من ارتكاب خطأ لا يمكن التأكد من تجنبه.

 

ولذلك توصي الإرشادات العلاجية بالتدرج بين العلاج السلوكي المعرفي، ولا سيما التعرّض ومنع الاستجابة، وبين أدوية مثبطات استرداد السيروتونين. ومع ذلك يبقى جزء من المرضى بلا استجابة كاملة، ما يبرر البحث عن خيارات جديدة.

 

البسيلوسايبين لعلاج الوسواس القهري

وسط هذا السياق يبرز البسيلوسايبين لعلاج الوسواس القهري بوصفه موضوعاً بحثياً أكثر منه “موضة”. تقرير لصحيفة الغارديان عرض مراجعة علمية جمعت الأدلة وما عُرض في مؤتمرات حول القنب والمهلوسات الكلاسيكية، وخلصت إلى أن الإشارات الواعدة تميل لصالح البسيلوسايبين مقارنة بالقنب.

 

الفكرة أن المادة لا تُختزل في جرعة؛ بل تُختبر داخل جلسة مضبوطة وبيئة آمنة، حيث يُنظر للتجربة كجزء من علاج يحتاج إلى تأطير ومتابعة.

 

الأدلة الحالية وحدودها الواقعية

تذكر المراجعة أن ما يقارب 40% إلى 60% من المصابين قد يحصلون على تحسن جزئي أو لا يحصلون على تحسن مع العلاجات المتاحة، وهو ما يفسر الاهتمام بحالات “مقاومة العلاج”. لكنها تُحذر من القفز إلى الاستنتاج، لأن كثيراً من البيانات ما زال يأتي من تقارير حالات وتجارب صغيرة مع نقص في التجارب العشوائية المحكمة.

 

في مثال عملي، نقلت “الغارديان” تجربة قارنت جرعة واحدة من البسيلوسايبين مع النياسين كدواء وهمي نشط لدى 11 مشاركاً، وخلال الجلسة جلس المشارك مع مُيسّرين يقدمان دعماً محدوداً عبر أسئلة مفتوحة لا عبر توجيه مباشر، وهذه التفاصيل مهمة لأنها تذكّر بأن قياس “أثر المادة” لا ينفصل عن طريقة تقديمها.

 

القنب: تهدئة بلا تغيير

يبدو القنب مغرياً لأنه يهدئ القلق سريعاً، لكن التهدئة لا تعني تفكيك الحلقة القهرية. المراجعة تذكر أن الأدلة على THC وCBD في الوسواس القهري محدودة جداً وتعتمد كثيراً على تقارير ذاتية ومسوح، ولا تقدم دعماً قوياً لتحسن مستدام. وفي التقرير، طُرح تفسير سلوكي بسيط: القنب يُستخدم غالباً بوظيفة تجنب الانزعاج، بينما يُفترض أن يفتح البسيلوسايبين لعلاج الوسواس القهري مساحة لمواجهة مخاوف أعمق والتخلي التدريجي عن مطلب السيطرة الكاملة.

 

شبكة الدماغ والتكرار القهري

التفسير العصبي يحدد ما الذي يجب قياسه. الغارديان نقلت طرحاً يربط الوسواس القهري بنشاط شبكة الوضع الافتراضي المرتبطة بالاجترار والتفكير حول الذات. ومن جهة أخرى، أظهرت دراسة في Nature أن جرعة من البسيلوسايبين تُحدث اضطراباً كبيراً في الاتصال الوظيفي، وأن التغيرات تكون قوية في شبكة الوضع الافتراضي، مع انخفاضات قد تستمر أسابيع في بعض الروابط بين الحُصين الأمامي وهذه الشبكة.

 

لا يعني ذلك أن اضطراب الاتصال مفيد دائماً، لكنه يقدم خيطاً ميكانيكياً: إذا تراجع تماسك دوائر الاجترار مؤقتاً، قد تتاح نافذة لإعادة صياغة العلاقة مع الفكرة القهرية.

 

عقبات قبل التطبيق الواسع

أكبر تحدٍ عملي هو أن أثر البسيلوسايبين لعلاج الوسواس القهري واضح، ما يخلق مشكلة “فكّ التعمية الوظيفية” وقد يرفع أثر التوقعات. وهناك جانب أخلاقي حساس؛ إذ تشير المعطيات إلى بروتوكولات تحدد حدود اللمس والدعم داخل الجلسات لتجنب أي التباس. أما قانونياً، فوثيقة DEA توضح أن السيلوسايبين مُدرج ضمن الجدول الأول في الولايات المتحدة، وهو ما يفرض متطلبات خاصة على التخزين والبحث.

 

وعلى مستوى التنظيم، أعلنت FDA عن مسودة إرشادات لتصميم تجارب الأدوية المهلوسة، ولفتت إلى تحديات فريدة في تقييم السلامة والفعالية، وإلى دور العلاج النفسي المرافق ومراقبة السلامة وقياس دوام الأثر. لذلك تبقى الرسالة للقارئ واضحة: البسيلوسايبين لعلاج الوسواس القهري ما زال تدخلاً تجريبياً، ولا يمكن نقله من المختبر إلى الاستخدام الذاتي دون مخاطرة.

 

اقرأ أيضاً: متلازمة المحتال و الوسواس القهري وفرط الحركة.. مشاهير بأمراض نفسية تغلبوا عليها

 

مجلة أرابيسك لندن

 

Comments (0)
Add Comment