سنابل الأمل / متابعات
تُعدّ معرفة علامات التوحد لدى البالغين خطوة محورية نحو فهم الذات وتحسين جودة الحياة، خاصة وأن العديد من الأشخاص لم يتم تشخيصهم في طفولتهم. إليك مقالاً يستعرض هذه العلامات بشكل مفصل:
ما هو طيف التوحد لدى البالغين
لطالما ساد الاعتقاد بأن اضطراب طيف التوحد (ASD) هو حالة يتم تشخيصها حصراً في مرحلة الطفولة. ومع ذلك، يكتشف الكثير من البالغين اليوم أن التحديات التي واجهوها طوال حياتهم في التواصل الاجتماعي أو الحساسية الحسية لها مسمى وتفسير علمي.
التوحد لدى البالغين لا يظهر دائماً بشكل “واضح”؛ فغالباً ما يطور البالغون استراتيجيات تسمى “التمويه” (Masking) لإخفاء سماتهم والاندماج في المجتمع، مما يجعل التشخيص عملية دقيقة.
1. التحديات في التفاعل الاجتماعي
تعتبر السلوكيات الاجتماعية من أبرز المؤشرات، وتظهر لدى البالغين من خلال:
_ صعوبة قراءة الإشارات غير اللفظية: مثل صعوبة فهم لغة الجسد، نبرة الصوت، أو تعابير الوجه.
_ الميل إلى الصدق المفرط: صعوبة في فهم “الأكاذيب البيضاء” أو المجاملات الاجتماعية، مما قد يجعل الشخص يبدو فظاً دون قصد.
_ التواصل البصري: الشعور بعدم الارتياح عند النظر مباشرة في عين الطرف الآخر، أو بذل مجهود ذهني كبير للحفاظ على تواصل بصري “طبيعي”.
2. الأنماط السلوكية والروتين
يميل البالغون ذوو التوحد إلى تفضيل البيئات المنظمة والمتوقعة:
_ الارتباط الشديد بالروتين: الشعور بالقلق الشديد أو “الانهيار” عند حدوث تغيير مفاجئ في الخطط اليومية.
_ الاهتمامات المتخصصة (العميقة): التركيز المكثف والشغف بموضوعات محددة جداً (مثل التاريخ التقني، الفلك، أو جمع أدوات معينة) والإلمام بكافة تفاصيلها.
_ التكرار: القيام بحركات متكررة لتخفيف التوتر (Stimming)، مثل هز القدم، النقر بالأصابع، أو تكرار كلمات معينة.
3. الحساسية الحسية
يعالج دماغ الشخص التوحدي المدخلات الحسية بشكل مختلف:
_ فرط الحساسية: الانزعاج الشديد من أصوات معينة (مثل صوت المكنسة أو الزحام)، أو ملمس أقمشة ملابس محددة، أو الأضواء الساطعة.
_ ضعف الحساسية: في حالات أخرى، قد لا يشعر الشخص بالبرودة أو الألم بنفس الدرجة التي يشعر بها الآخرون.
4. الإرهاق الاجتماعي (Social Burnout)
بعد قضاء وقت في تجمعات اجتماعية، قد يشعر البالغ المصاب بالتوحد بإنهاك جسدي وعقلي شديد نتيجة المجهود المبذول في “تمثيل” الدور الاجتماعي ومراقبة الذات، مما يدفعه للرغبة في العزلة لفترات طويلة لاستعادة طاقته.
ملاحظة هامة: وجود بعض هذه السمات لا يعني بالضرورة إصابة الشخص بالتوحد، إذ تتداخل هذه العلامات مع حالات أخرى مثل القلق الاجتماعي أو اضطراب نقص الانتباه (ADHD).
وأخيرا.. إذا كنت تشعر أن هذه العلامات تنطبق عليك أو على شخص تحبه، فإن الخطوة الأفضل هي استشارة أخصائي نفسي متخصص في اضطرابات النمو لدى البالغين للحصول على تقييم دقيق ودعم مناسب.