أرقام رسمية تكشف ارتفاع عدد الأشخاص في وضعية إعاقة بقرى المغرب

سنابل الأمل / متابعات

أوضحت المندوبية السامية للتخطيط، في دراسة حديثة لها استنادا إلى نتائج الإحصاء العام للسكان والسكنى 2024، وجود فوارق واضحة بين الوسطين الحضري والقروي فيما يخص وضعية الأشخاص ذوي الإعاقة.

 

ووفق المعطيات المضمنة في الدراسة سالفة الذكر، فإن الوسط القروي سجل نموا ملحوظا في عدد الأشخاص في وضعية إعاقة ليصل إلى ما يفوق 761 شخصا؛ وهو ما يمثل 43.9 في المائة من إجمالي هذه الفئة على الصعيد الوطني، بزيادة قدرها 4.8 في المائة مقارنة بنتائج إحصاء 2014. ويرافق هذا التصاعد معدل انتشار عام في القرى يبلغ 5.6 في المائة؛ وهو رقم يتجاوز المعدل المسجل في المدن 4.2 في المائة، مما يعكس تركزا أكبر للظاهرة في المناطق القروية التي تعاني من ارتفاع نسبة الإعاقة بين كبار السن لتصل إلى 22.8 في المائة، مقابل 16.1 في المائة في الوسط الحضري.

 

وأوضحت نتائج الدراسة المستخلصة من الإحصاء العام للسكان والسكنى لسنة 2024 أن تنامي الإعاقة في الوسط القروي يعود إلى تداخل معقد بين عوامل ديموغرافية وصحية وبيئية، كشفت عنها المعطيات الإحصائية بدقة.

 

وأفادت الدراسة عينها بأن طبيعة التحول الوبائي وتزايد الأمراض المزمنة في المناطق القروية تأتي في مقدمة هذه الأسباب، مسجلة أن غياب خدمات الكشف المبكر والوقاية بالإضافة إلى التأخر في تشخيص الحالات الطبية في المناطق النائية يجعل من الصعب تحقيق تدخل طبي فعال يحد من تطور حالات الإعاقة، لافتة إلى أن هذا الوضع يتفاقم مع تسجيل نسبة 4 في المائة من الأشخاص في وضعية إعاقة بالقرى ممن لا يتلقون أي علاج إطلاقا، وهي نسبة تتجاوز المسجلة في المدن؛ مما يؤدي بالضرورة إلى تحول إصابات وظيفية بسيطة إلى حالات عجز دائمة أو أكثر حدة.

 

وأبرزت الوثيقة الصادرة عن المندوبية السامية للتخطيط أن البنية العمرية تلعب دورا في هذا التفاوت، حيث ترتفع نسبة الإعاقة بين كبار السن في القرى لتصل إلى 22.8 في المائة مقارنة بـ16.1 في المائة في الوسط الحضري؛ وهو ما يربط تنامي الشيخوخة في البوادي وما يرافقها من قيود وظيفية تزداد حدتها في غياب الرعاية المتخصصة.

 

وعلى مستوى المحددات البيئية والسكنية، ربطت الدراسة بين تدهور الحالة الصحية وضعف البنيات التحتية الأساسية في القرى، حيث إن 50.3 في المائة فقط من أسر هذه الفئة في القرى تتوفر على الماء الجاري، و7.1 في المائة فقط مرتبطة بشبكة الصرف الصحي العمومية وغياب هذه الخدمات يخلق بيئة غير صحية ترفع من احتمالات الإصابة بالأمراض ومضاعفاتها المؤدية للإعاقة، ويصعّب من عملية “الاعتناء بالذات” التي سجلت في القرى أعلى نسبة عجز كلي 0.74 في المائة.

 

أما بخصوص الفجوة التعليمية فتبرز الدراسة تدني معدل محو الأمية الذي لا يتجاوز 23 في المائة في القرى مقارنة بـ45.1 في المائة في المدن، وهو حرمان يطال النساء القرويات بشكل مضاعف أكثر من الرجال في ذات الوسط؛ مما يساهم في تعميق العزلة الاجتماعية وصعوبة الوصول إلى سبل الوقاية المبكرة.

 

وعلى المستوى الاقتصادي والرقمي، تظهر الدراسة أن الأشخاص في وضعية إعاقة بالوسط القروي يعيشون عزلة تقنية شبه تامة، إذ إن نسبة 9.3 في المائة فقط منهم يستخدمون الإنترنيت. وينعكس هذا التهميش أيضا على طبيعة المشاركة الاقتصادية، حيث يسود العمل المستقل بنسبة 40.4 في المائة؛ مما يجعل الشخص في وضعية إعاقة في الوسط القروي محاصرا بين ضعف الرعاية الطبية والتهميش التعليمي والتبعية الاقتصادية التامة للمحيط الأسري.

 

ولمواجهة هذا الواقع والحد من تفاقم الوضع في البوادي، خلصت الدراسة الصادرة عن المؤسسة الرسمية المكلفة بإنتاج وتحليل الإحصائيات الاقتصادية في المملكة إلى ضرورة اعتماد مقاربة حقوقية تتجاوز البعد الطبي والرعائي وملاءمة الإطار التشريعي الوطني مع الاتفاقيات الدولية، مع التشديد على تعزيز الاستهداف الترابي نحو المناطق القروية والجبلية للحد من الفوارق في الولوج إلى الخدمات.

 

كما أوصت الدراسة بالنهوض بالتربية الدامجة وتكييف المناهج، خاصة للفتيات القرويات اللواتي يعانين الأمية بشكل كبير، وتطوير منظومة الرعاية الصحية لضمان الكشف المبكر. وأكدت التوصيات كذلك على تقليص الفجوة الرقمية، وتحسين الولوجيات والبنيات التحتية في القرى.

 

 

Comments (0)
Add Comment