سنابل الأمل / متابعات
خلف لغة الإشارة، يوجد مجتمع يمتلك تاريخاً، وفناً، وقواعد سلوكية تميزه.
إليك نظرة على هذا العالم من زاوية مختلفة:
1. لغة الإشارة ليست “عالمية”
من الأخطاء الشائعة الاعتقاد بأن جميع الصم في العالم يفهمون بعضهم البعض. في الواقع:
_ لكل دولة لغة إشارة خاصة بها (مثل لغة الإشارة السعودية، الأمريكية، البريطانية).
_ توجد “لهجات” داخل اللغة الواحدة تختلف من مدينة لمدينة.
_ هذه اللغات تتطور وتتغير مع الزمن تماماً كاللغات المنطوقة.
2. الفن البصري و”شعر الإشارة”
يمتلك الصم لوناً فنياً فريداً يسمى “شعر الإشارة”. لا يعتمد على القافية الصوتية، بل على:
– التناغم البصري: تكرار حركات معينة بشكل جمالي.
– تعبيرات الوجه: التي تعمل بمثابة “النغمة” في الصوت، فترفع من حدة المعنى أو تجعله هامساً.
– استغلال المساحة: حيث يستخدم الأصم الفراغ المحيط به لرسم قصة كاملة وتجسيد الشخصيات.
3. إتيكيت التواصل في مجتمع الصم
هناك قواعد سلوكية (أصول) قد لا يعرفها “السامعون”، ومنها:
– التواصل البصري المقدس: قطع النظر عن الشخص الأصم أثناء حديثه يُعتبر إهانة كبيرة أو تجاهلا قسياً، لأن العين هي “الأذن” هنا.
– جذب الانتباه: يتم عبر ملامسة الكتف بخفة، أو إضاءة وإطفاء الأنوار، أو النقر على الطاولة لإحداث اهتزاز يشعرون به.
– الصراحة المباشرة: يميل الصم في ثقافتهم إلى الوضوح الشديد والمباشرة في الحديث، وهو ما قد يراه البعض “حدة”، لكنه في ثقافتهم صدق وشفافية.
4. حاسة اللمس والاهتزاز
يعوض الصم حاسة السمع بتطوير حساسية عالية للاهتزازات. فهم يستمتعون بالموسيقى عبر “البيس” (Bass) والترددات القوية التي يشعرون بها في صدورهم أو عبر الأرضيات الخشبية، وهذا ما يفسر وجود راقصين ومبدعين في مجالات الإيقاع من الصم.
كيف يرى الصم أنفسهم؟
الكثير من الصم لا يفضلون وصف “ذوي الاحتياجات الخاصة” أو “المعاقين”، بل يفضلون تعريف أنفسهم كـ “أقلية لغوية”. هم يرون أن مشكلتهم ليست في عدم السمع، بل في وجودهم في عالم “مصمم للسامعين فقط”.