رسائل لم ترسل

سنابل الأمل / خاص

بقلم الاستاذ/ محمد بن عبدالله الدعيلج

 

عبثاً استحث الذكريات على استدعاء لحظات مضت لم يبق منها الا ما علق في الذاكرة من مشاعر شتى. في مكتبتي و بين أوراقي مجموعة رسائل حب لم ترسل ، رسائل متخمة بالشوق مطرزة بالحنين اصفرّت أطرافها كما تصفرُّ أوراق الخريف، لكنها ما زالت تحتفظ بحرارة القلب الذي خطَّها، و رجفة اليد التي كانت تتردد بين البوح والكتمان، أفرغت فيها ما فاض به القلب من شوقٍ و لم يجد منفذاً إلا كلماتٍ كانت أكبر من أن تُقال، وأعذب من أن تُهمل كل رسالة منها تحكي قصة عشق وفي كل سطر ترك قلبي بصمة له . في تلك الرسائل كلماتٌ لم تكن تبحث عن قارئ، كنتُ أكتب لأخفف ازدحام القلب، وأرتب فوضى المشاعر، وأمنح الحنين شكلاً يمكن احتواؤه بين سطرين. ما أعجب الحنين؛ لا يشيخ ، ولا يتعب . بل يبقى واقفاً عند آخر لحظةٍ أحببناها، يحرسها من النسيان، ويمنع عنها غبار السنين. فإذا ما مررنا بها ذات مساء، أعاد إلينا أصواتاً حسبناها ضاعت، ومشاعر ظننا أن الزمن دفنها في أعماقه. أن أجمل ما في تلك الرسائل ليس ما كُتب فيها، بل ما لم يُكتب. ذلك الصمت الممتد بين الكلمات، وذلك الخفقان الذي عجزت اللغة عن ترجمته، وذلك الشعور الغامض الذي كان أكبر من الحروف وأوسع من المعاني. و الان أطوي الرسائل من جديد، وأعيدها إلى مكانها، لا لأنها انتهت، بل لأن بعض الرسائل لا تُكتب لتُرسل، وإنما تُكتب لتبقى شاهدةً على أن القلب مرَّ من هنا، وأن للحنين أرشيفاً لا تغلقه السنون، ولا تطوي صفحاته الرياح

Comments (0)
Add Comment