على أبواب رمضان

0 14

سنابل الأمل / متابعات

على أبواب رمضان

بقلم – محمد بن عبدالله الدعيلج

على أبواب رمضان تتقدّم الأرواح قبل الأجساد، وتتهيأ القلوب قبل أن تُرفع المآذن بنداء الصيام. هو شهر تأتي أيامه محمّلة بالسكينة، وتطلّ لياليه وفيها وعدٌ بالرحمة.

 

على أبواب رمضان نراجع أنفسنا بهدوء؛ نخفف أثقال الأيام، ونرتّب زوايا القلب ندرك أن الصيام تربية للصبر، وتهذيب للنفس، وعودة صادقة إلى المعنى الأعمق للإنسان.

 

هو ممارسة يومية للإيمان، تتجلّى في صلاة تُؤدّى بخشوع، ويدٍ تمتد بالعطاء، ولسانٍ يختار الكلمة الطيبة. فيه تتصالح البيوت مع دفئها، وتلتف العائلات حول موائد بسيطة لكنها عامرة بالمحبة

 

على أعتابه، نتعلّم أن النية الصادقة هي مفتاح الشهر؛ نية الإصلاح، ونية القرب، ونية أن نخرج منه أخفّ مما دخلناه. فكم من قلوب أثقلها الانشغال، وكم من أرواح تنتظر هذا الشهر لتتنفّس من جديد.

 

رمضان لا يطرق الأبواب فجأة، بل يهمس قبل قدومه: استعدّوا. استعدّوا بقلوبٍ أكثر صفاء، وبأرواحٍ تعرف أن الرحمة أقرب مما نتصوّر. فإذا فُتحت الأبواب، كان الداخلون هم الذين أدركوا أن رمضان حالة نُحسن استقبالها.

 

رمضان لا يأتي ليغيّر تفاصيل حياتنا بقدر ما يأتي ليعيد ترتيب أولوياتها، كضيفٍ كريم لا يعلو صوته، لكنه يترك أثره في كل زاوية

 

على أبواب رمضان، نشعر أن الأيام تخفّ سرعتها، وأن القلوب — رغم ازدحامها — تبحث عن فسحة صمت. هنا يبدأ الاستعداد الحقيقي؛ أن نُصغي لأنفسنا، أن نسأل: ماذا نحتاج أن نترك؟ وماذا نحتاج أن نحتفظ به؟

 

مع أن رمضان شهر الامتناع، إلا أنه أيضاً شهر الامتلاء؛ امتلاء بالمعنى، وبالقرب، وبالسكينة التي لا تُشترى. فيه نتعلّم أن الجوع يوقظ الإحساس، وأن العطش يذكّرنا بنِعمٍ اعتدناها حتى غابت عن وعينا.

 

فإذا كنا اليوم على أبواب رمضان، فلنقف قليلًا… لا انتظارًا، بل استعدادًا. استعداد من يعرف أن أجمل ما في هذا الشهر، أنه يمنحنا فرصة صادقة لنعود إلى أنفسنا دون ضجيج

 

أصداء الخليج

 

 

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق