«القومي للإعاقة»: المصابون بطيف التوحد يواجهون تحديات في «ترجمة» مشاعر الآخرين
سنابل الأمل / متابعات
أكد المجلس القومي لشؤون الإعاقة أن التحدي الأبرز الذي يواجه الأشخاص ذوي اضطراب طيف التوحد يكمن في وجود صعوبة بالغة في قراءة وتفسير المشاعر الإنسانية والتلميحات الاجتماعية للآخرين، مشدداً على أن هذا الأمر ناتج عن اختلاف في معالجة البيانات داخل الدماغ وليس نقصاً في المشاعر أو التعاطف.
فجوة في التواصل غير اللفظي
وأوضح الخبراء في تصريحات تابعة للمجلس، أن المصاب بالتوحد قد لا يستطيع ترجمة “اللغة الصامتة” التي يعتمد عليها البشر بنسبة تزيد عن 70% في تواصلهم اليومي. وشملت هذه الصعوبات ما يلي:
– لغة الجسد وتعبيرات الوجه: صعوبة في التمييز بين ملامح الوجه المختلفة (كالحزن، الغضب، أو الملل) ما لم يتم التعبير عنها بكلمات صريحة.
– نبرة الصوت: عدم القدرة على استيعاب النكات، السخرية، أو المجاز، حيث يميل المصابون بالتوحد إلى فهم الكلام بمعناه الحرفي المباشر.
– نظرية العقل: تحدي إدراك أن الآخرين لديهم أفكار ومشاعر قد تختلف عما يشعر به المصاب نفسه في تلك اللحظة.
تصحيح المفاهيم المغلوطة
وفي إطار حملته للتوعية، أشار المجلس إلى ضرورة تصحيح النظرة المجتمعية التي تصف مريض التوحد بـ “البرود أو الانعزال الإرادي”. والحقيقة أن هؤلاء الأشخاص يمتلكون مشاعر فياضة، لكنهم يفتقرون إلى “المستقبلات” التي تترجم إشارات الآخرين بشكل تلقائي، وهو ما يطلق عليه أحياناً “العمى الاجتماعي”.
توصيات للتعامل الفعال
ودعا المجلس الأسر والمؤسسات التعليمية إلى اتباع استراتيجيات تواصل واضحة لدعم دمج المصابين بالتوحد، وأهمها:
– الوضوح التام: استخدام جمل مباشرة وواضحة لوصف المشاعر (مثال: “أنا متعب الآن وأحتاج للهدوء”).
– التدريب البصري: استخدام “بطاقات المشاعر” والقصص الاجتماعية لتدريب الطفل على ربط تعبيرات الوجه بالحالة النفسية.
– الصبر والاحتواء: توفير بيئة خالية من المثيرات المزعجة التي قد تشتت قدرة المصاب على التركيز في التواصل البصري.
واختتم المجلس بيانه بالتأكيد على أن فهم “الاختلاف” هو الخطوة الأولى نحو دمج حقيقي وفعال لذوي اضطراب طيف التوحد في المجتمع المصري، بما يضمن صون كرامتهم وتنمية قدراتهم الخاصة.