إصدار بحثي للألمعي يطرح آليات جديدة لتطوير الخدمات المقدمة لذوي التوحد
سنابل الأمل / متابعات
طرح أستاذ الطب النفسي للأطفال والمراهقين، الدكتور أحمد محمد الألمعي، وثيقة علمية جديدة تتناول واقع اضطراب التوحد في العالم العربي، راسماً عبر كتابه الأحدث خارطة طريق بحثية ومجتمعية شاملة تهدف إلى إعادة تشكيل مستقبل التعامل مع هذا الاضطراب في المنطقة.
ويمزج الإصدار الجديد ببراعة بين أحدث الخلاصات التي توصلت إليها الدراسات العلمية العالمية وبين الخبرات الميدانية المتراكمة، ليقدم للمختصين والأسر صورة دقيقة وشفافة حول حجم التحديات الراهنة وسبل الارتقاء الملموس بالخدمات المقدمة للمصابين.
ويتبنى المؤلف، الذي يُعد مرجعاً بارزاً في الصحة النفسية للطفل، مقاربة علمية واسعة النطاق تُفكك تعقيدات أساليب التشخيص الحديثة، وتستعرض برامج التدخل العلاجي الأكثر فاعلية، واضعاً يده على مكامن الخلل والعقبات التي تعترض طريق الممارسين في المؤسسات الصحية والتعليمية.
ويسلط الكتاب الضوء بقوة على فجوة الوعي المجتمعي التي لا تزال قائمة، مشدداً على الضرورة الملحة لتبني خطاب معلوماتي حديث يتجاوز الأفكار النمطية ويواكب القفزات العالمية المتسارعة في آليات فهم واستيعاب اضطراب التوحد.
وتكشف فصول الكتاب أن بناء بيئة حاضنة وداعمة بات يستدعي، أكثر من أي وقت مضى، دمجاً حقيقياً للجهود بين القطاعين الصحي والتعليمي، بالتوازي مع تعزيز منظومات التدريب المهني المتخصص لضمان جودة الرعاية.
ويدعو العمل إلى تأسيس منظومات رصد مبكر قوية وفعالة، مؤكداً بالأدلة أن الاكتشاف المبكر يمثل حجر الزاوية في تحسين جودة الحياة للأطفال المصابين ونقلهم من دائرة العجز إلى فضاء التمكين.
ويستشرف الإصدار مستقبل الأبحاث في العالم العربي بتفاؤل حذر، لافتاً إلى أن المنطقة تختزن إمكانات بشرية ومادية هائلة يمكن، في حال استثمارها بشكل صحيح، أن تساهم بفاعلية في تطوير المعرفة العلمية والابتكارات العلاجية محلياً وعالمياً.
ويأتي هذا الطرح ضمن سلسلة علمية موسعة يعكف المؤلف على إنجازها لتعزيز الثقافة النفسية المرتبطة بالطفل، في خطوة استراتيجية تهدف إلى سد النقص الحاد في المحتوى العربي المتخصص وربط القارئ العربي بآخر المستجدات الدولية.
ويخلص الكتاب في نهايته إلى أن التعامل الناجع مع التوحد عربياً لم يعد يحتمل الاعتماد على المقاربات التقليدية، بل يتطلب استثماراً جريئاً في البحث العلمي وتطوير الأنظمة الداعمة لفتح آفاق حلول أكثر شمولاً واستدامة.
