دليل شامل حول الشلل الدماغي: الأنواع، الأسباب، وخيارات العلاج المتاحة
سنابل الأمل / متابعات
هل تشعر بالقلق بشأن تأخر طفلك الحركي أو ملاحظة تصلب وتشنج في عضلاته؟ قد تكون هذه مؤشرات لأسباب عديدة، منها الشلل الدماغي.
لذا، نوضح لك هنا الأنواع الرئيسية لهذه الحالة، مع استعراض لأسباب الإصابة والسبل الممكنة للتعامل معها وعلاجها.
ما هي أنواع الشلل الدماغي؟
يصنف الأطباء الشلل الدماغي إلى أربعة أنواع رئيسية بناءً على المنطقة المصابة في الدماغ ونوع الاضطراب الحركي الظاهر على الطفل. تشمل هذه الاضطرابات: تصلب العضلات (التشنج)، حركات لا إرادية، أو ضعف في توازن الجسم.
1. الشلل الدماغي التشنجي
هو النوع الأكثر شيوعًا، ويمثل نحو 80% من الحالات. يعاني الطفل فيه من تصلب العضلات الذي يعيق الحركة. غالبًا ما يُسمى حسب الجزء المصاب من الجسم:
الشلل النصفي المزدوج: يؤثر بشكل أساسي على عضلات الساقين، مما يجعلهما تنكمشان وتلتويان للداخل وتتقاطعان عند الركبتين، ما يصعب المشي. تتأثر اليدان بشكل طفيف أو لا تتأثر.
الشلل النصفي: يتأثر جانب واحد فقط من الجسم. عادةً ما يكون التيبس والصلابة أوضح في عضلات الذراع أكثر من الساق.
الشلل الرباعي: هو الأصعب، حيث تتأثر عضلات الساقين والذراعين معًا. يسبب إعاقة حركية شديدة وغالبًا ما يكون مصحوبًا بإعاقات نمائية أخرى مثل الإعاقة الذهنية، والنوبات، وصعوبات في السمع، والرؤية، والكلام.
2. الشلل الدماغي الكنعي (Athetoid)
يعد ثاني أكثر الأنواع انتشارًا (نحو 15% من الحالات). يتميز بظهور حركات تلقائية وبطيئة وغير طبيعية في الساقين والذراعين، تتأثر بالحالة النفسية للطفل وتزيد مع الانفعال وتكاد تختفي أثناء النوم. قد يصاحب هذا النوع صعوبات في البلع والكلام أو السمع، لكنه لا يؤثر على القدرات الذهنية.
3. الشلل الدماغي الرنحي (Ataxic)
هذه حالة نادرة، وتدل كلمة “رنحي” على غياب التوازن في الجسم. يواجه الطفل المصاب صعوبة في المشي بثبات واتزان، وكذلك في أداء الحركات التي تتطلب تحكمًا عضليًا دقيقًا (مثل الكتابة) أو الحركات السريعة (مثل الجري).
4. الشلل الدماغي المختلط
في بعض الحالات النادرة، يعاني الطفل من اجتماع نوعين من الشلل الدماغي. الشكل الأكثر شيوعًا هو اجتماع الشلل الدماغي التشنجي والكنعي، مما يجمع بين تصلب العضلات وصعوبات الحركة التلقائية، ويجعل التشخيص والعلاج أكثر تعقيدًا.
أسباب الشلل الدماغي
ينتج الشلل الدماغي عن تلف أو تطور غير طبيعي في الدماغ، ويمكن أن يحدث ذلك في مراحل مختلفة:
أسباب متعلقة بالحمل والولادة وما بعدها مباشرةً (15% إلى 20% من الحالات):
نقص الأكسجين أثناء الولادة.
إصابة الأم بالعدوى خلال فترة الحمل، مثل:
الحصبة الألمانية.
فيروس زيكا.
عدوى الفيروس المضخم للخلايا.
داء المقوسات.
أسباب متعلقة بأول عامين من عمر الطفل:
يكون الأطفال الخدج (المولودون قبل الأوان) أكثر عرضة للإصابة، حيث تكون الأوعية الدموية في الدماغ لديهم رقيقة ومعرضة للنزف بسهولة، مما يؤدي إلى تلف الدماغ. تشمل هذه الأسباب:
اليرقان النووي (Kernicterus): وهو من المضاعفات الخطيرة للصفراء الشديدة.
التهاب السحايا البكتيري.
عدوى شديدة في مجرى الدم.
الجفاف الشديد.
علاج الشلل الدماغي
لا يوجد علاج نهائي للقضاء على الشلل الدماغي، ولكن تهدف خطط العلاج إلى تحسين جودة حياة الطفل وقدرته على الحركة والتواصل.
أهم سبل العلاج والرعاية:
العلاج الطبيعي والسنادات الداعمة: البدء المبكر بهذه العلاجات يساهم في ضبط العضلات، وتحسين القدرة على المشي بشكل خاص.
إعادة تأهيل اضطرابات الكلام: هذا العلاج الفعال لا يحسن فقط من قدرة الطفل على التحكم بعضلات الفك أثناء الكلام، بل يساعده أيضًا في تجاوز صعوبات البلع والمص التي ترافق بعض الأنواع.
العلاج بتحفيز الحركة المقيَّدة: يُستخدم في الحالات التي تتأثر فيها بعض الأطراف.
يتم تقييد الطرف غير المصاب أثناء محاولة المشي، لإجبار الطفل على استخدام الطرف المصاب. هذا قد يؤدي إلى ظهور مسارات عصبية جديدة في الدماغ، مما يحسن من استخدام الطرف المتضرر.