أهالي ذوي الإعاقة يرفضون دمج أبنائهم في الأسر البديلة مقابل 400 دينار ووزارة التنمية توضح

0 8

سنابل الأمل / متابعات

“ولادنا مش عبارة عن تجارة… إذا عندك هذا المعاق، خذه مقابل 400 دينار”، بهذه الكلمات عبر ساهر، أحد أهالي الأشخاص ذوي الإعاقة، عن شعوره بالغضب والقلق بعدما إبلغ المركز التابع لوزارة التنمية الاجتماعية، والذي يرعى شقيقه، بنيته وقف عقود شراء الخدمات، وذلك في أعقاب إعلان الوزارة نيتها إنهاء عقودها مع عدد من دور الإيواء للأشخاص ذوي الإعاقة.

ساهر الذي يتابع رعاية شقيقه منذ عام 2012 في أحد مراكز الوزارة، وصف تجربته بأنها قائمة على الثقة والطمأنينة، مع متابعة يومية من الفريق المختص، وبجهود مشتركة بين الأسرة والمركز ووزارة التنمية.

لكنه تفاجأ بخطة الوزارة لدمج الأشخاص ذوي الإعاقة في المجتمع أو نقلهم إلى أسر بديلة، دون أن تكون هذه الأسر مجهزة للتعامل مع احتياجاتهم الخاصة أو تقديم الرعاية المناسبة.

ويوضح ساهر أن الوزارة أبلغتهم بأن الدعم المالي المقدم للأسر 300 دينار من أصل 400 دينار سيتم إيقافه تدريجيا، وأن بعض المراكز ستغلق تدريجيا، وسيتم نقل المستفيدين إما لأسرهم إذا كانت قادرة على استيعابهم، أو لأسر بديلة لم يتم تجهيزها بعد.

ويضيف “الأسرة البديلة أصبحت بالنسبة لي مجرد تجارة، تأخذ هذا المعاق مقابل 400 دينار، بدون معرفة حقيقية بطبيعته أو احتياجاته.

وفي سياق متصل، سردت السيدة “أم مروان” تجربة أسرتها مع شقيقها البالغ من العمر 30 عاما، والذي يعاني من إعاقة شديدة وتوحد.

وتؤكد أن وضعه في دار الإيواء ساهم بشكل ملحوظ في تحسن حالته الصحية والسلوكية، وأن قرار وقف العقود يضع الأسرة في موقف صعب، إذ لا تمتلك الموارد أو الخبرة لتقديم الرعاية اللازمة في المنزل أو في بيوت بديلة، خصوصا بعد وفاة الأب وتدهور صحة الأم.

 كما تشير إلى المخاطر المحتملة على شقيقها، بما فيها السلوكيات الانفعالية ومحاولات الهروب، إذا عاد إلى بيئة غير مجهزة للرعاية المتخصصة.

هذا القرار أثار حالة من القلق والغضب بين الأهالي، الذين يعتمد كثير منهم على متابعة يومية وتخصصية لأبنائهم، يصعب تعويضها خارج مراكز الإيواء، حيث أعلن عدد منهم عن نيتهم لتنظيم وقفة احتجاجية مطالبين الوزارة بإعادة النظر في القرار وتوفير حلول تراعي استقرار أبنائهم وجودة الرعاية المقدمة لهم.

ماذا ينص القانون؟ وخطة التحول ومبرراتها

يعد قانون حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة رقم (20) لسنة 2017 من التشريعات التي أقرت مبادئ واضحة تهدف إلى حماية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة ودمجهم في المجتمع، بما يشمل إزالة الحواجز، ضمان تكافؤ الفرص، وتوفير ترتيبات تيسيرية للوصول إلى الخدمات والتعليم والعمل والحياة المجتمعية، دون تمييز.

من أبرز نصوص القانون، عدم التمييز ضد الأشخاص ذوي الإعاقة في كافة مناحي الحياة، والدمج في المجتمع كجزء من التنوع البشري، ومنع إنشاء جهات إيوائية خاصة جديدة بعد نفاذ أحكام القانون، مع إلزام الجهات القائمة على تطبيق معايير الجودة وتقييم دوري ونظام إشرافي.

كما ينص القانون على استراتيجية وطنية شاملة لدمج الأشخاص ذوي الإعاقة في مؤسسات التعليم والعمل والخدمات الاجتماعية، تتضمن تنفيذها خلال مدة لا تتجاوز 10 سنوات من تاريخ النفاذ، وهو ما يتماشى من حيث المبدأ مع خطة وزارة التنمية الاجتماعية لإنهاء منظومة الإيواء التقليدية واستبدالها بخدمات نهارية وأسر بديلة.

من جهته، يرى مدير بدائل الإيواء وشؤون الأشخاص ذوي الإعاقة في وزارة التنمية الاجتماعية الدكتور خليفة الشريدة، في تصريحات سابقة لـ “عمان نت”، أن القرار جزء من خطة وطنية بدأت منذ 2019 ومدتها عشر سنوات تهدف إلى تحويل الرعاية من نموذج الإيواء التقليدي إلى بدائل نهارية أو أسر بديلة مجهزة ومدربة.

ويؤكد أن الهدف ليس تخفيف العبء المالي، بل تحسين جودة حياة الأشخاص ذوي الإعاقة عبر بيئات أكثر شمولا ودعما.

ويشير الشريدة إلى أن أي انتقال من دور الإيواء لن يتم إلا بموافقة الأهل والوزارة والجهات القضائية، وضمن خطة انتقالية تضمن استمرار الرعاية والمتابعة العلاجية والتعليمية، بما في ذلك العلاج الطبيعي، والأجهزة المساندة، وبرامج التغذية المناسبة، مع توفير دعم مالي مستمر للأسر البديلة وزيارات إشرافية دورية.

خطة هذا العام ترتكز فقط على استبدال الرعاية الإيوائية لـ32 شخصا، وبين الشريدة أن 23 أسرة قدمت طلبات طوعية للمشاركة في البدائل، مؤكدا أنه لا يوجد إغلاق شامل للمراكز حاليا وأن التحول سيتم بشكل تدريجي حتى عام 2027 لضمان عدم ترك أي شخص ذي إعاقة دون رعاية.

التحديات والفرص

ترى عضو هيئة التدريس في قسم التربية الخاصة بجامعة جدارا الدكتورة إكرام مراشدة، أن قرار وزارة التنمية الاجتماعية لم يكن عشوائيا، بل مبنيا على دراسات، ودورات، واجتماعات مع الجهات المختصة، واشراك بعض أولياء الأمور في القرار لضمان شمولية وتوافق النتائج.

وتؤكد مراشدة أهمية التدريب المكثف للأسر البديلة على تقديم الرعاية المتخصصة للأشخاص ذوي الإعاقة، مشيرة إلى أن التغيير في بيئة الشخص قد يؤثر على استقراره النفسي والسلوكي إذا لم تكن هناك متابعة وتأهيل نفسي سليم.

وتشدد على أهمية دور الأسرة في المتابعة المباشرة لفهم احتياجات أبنائهم وكيفية التعامل معهم، مشيرة إلى أن خطة الدمج تستلزم تجهيزات وتدريبا مهنيا ونفسيا لضمان نجاحها.

تظهر بيانات رسمية أن عدد الأشخاص ذوي الإعاقة في الأردن يقدر بنحو 1.2 مليون شخص، أي ما يعادل نحو 11.2% من السكان، وفق تقديرات التعداد السكاني الأخير.

كما تشير إحصاءات وزارة التنمية الاجتماعية وجود 5 مراكز إيواء للأشخاص ذوي الإعاقة تضم حوالي 556 منتفعا من الذكور والإناث من مختلف الفئات العمرية، وتقدم الوزارة خدمات ضمن أربعة أشكال رئيسية تشمل الإيواء، والخدمات النهارية الدامجة في 27 مركزا لأكثر من 1100 منتفع، ووحدات التدخل المبكر لحوالي 740 طفلا، إضافة إلى برامج الاحتضان والرعاية الأسرية البديلة التي وصل عدد الأطفال المدمجين عبرها إلى 2001 طفل.

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق