لقاء يعيد قراءة الإعاقة البصرية في الأدب

0 3

سنابل الأمل / متابعات

نظم نادي النوى، بدعم من الشريك الأدبي وبالتعاون مع جاليري “وهج اللون للفنون” لقاءً نقديًا بعنوان (تمثيلات الإعاقة البصرية في الأدب) ضمن برامجه الهادفة إلى فتح مساحات حوارية تُعيد قراءة الأدب من زوايا إنسانية ومعرفية أكثر شمولًا، وتُعيد مساءلة مفاهيم الرؤية والتمثيل في الخطاب الثقافي.

وجاء اللقاء بوصفه منصة نقدية تتجاوز ثنائية النقص والكمال، متجهًا نحو تفكيك العلاقة بين البلاغة والتمثيل، وكيف تشكّلت صورة الإعاقة البصرية داخل السرد والشعر والفنون، لا باعتبارها عجزًا، بل زاوية مختلفة لإنتاج المعنى، وطاقة جمالية قادرة على توسيع أفق التلقي.

وفي هذا السياق، استُحضر اسم طه حسين بوصفه النموذج الأبرز في الذاكرة العربية لتمثّل الإعاقة البصرية باعتبارها طاقة معرفية لا عائقًا. فقد أعاد “عميد الأدب العربي” تعريف الرؤية عبر اللغة والفكر، مستندًا إلى وعي نقدي جعل من فقدان البصر حالة وعي لا حالة غياب، كما تجلّى ذلك في سيرته «الأيام»، حيث تحوّلت الذاكرة والخيال إلى أدوات بديلة للإبصار، وأسهم مشروعه الفكري في نقل خطاب الإعاقة من هامش الشفقة إلى مركز الفعل الثقافي.

واستضاف اللقاء الأديب والناقد الأستاذ الدكتور معجب العدواني، وقدّمته الأستاذة الدكتورة أمل التميمي، حيث ناقش الحوار محاور متعددة، من بينها البلاغة وتشكل الإعاقة البصرية، وتمثيلاتها في السرد والشعر والفن، والانتقال من خطاب النقص إلى خطاب التمكين. وأشار العدواني إلى أن ما يقدّمه المبدع يندرج ضمن “الهالة” التي يخلقها النص، حيث لا تُقاس التجربة الإبداعية بحدود الإعاقة، بل بقدرتها على إنتاج الدهشة وتكثيف المعنى.

وتناول الحوار مصطلح “التحديق” كما يتجلّى في لوحات الفنانة نورة الحمود، بوصفه فعل قراءة بصرية يُبطئ النظر ويُكثّف المعنى، ناقلًا المتلقي من المشاهدة إلى التأمّل. كما توقف العدواني عند مستويات القراءة السردية الأربعة: الشخصية، والسارد المتمثل والكاتب، والمتلقي، بوصفها مفاتيح واعية لقراءة السيرة والرواية.

وفي امتداد النقاش، حضرت تجربة الروائي البحريني فريد رمضان، حيث برزت رمزية العصا بوصفها علامة سردية كثيفة، تتجاوز الأداة إلى الدلالة والوعي، وتمثّل امتدادًا للتجربة الإنسانية في علاقتها بالكتابة والرؤية.

ويأتي هذا اللقاء ضمن جهود نادي النوى في توسيع أفق النقاش الثقافي، وإعادة الاعتبار للتنوّع الإنساني بوصفه قيمة معرفية وجمالية في الأدب والفنون.

الرياض

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق