“التمكين الثقافي والأبعاد النفسية والتشريعية للذكاء الاصطناعي” في ثالث جلسات مؤتمر قصور الثقافة ببني سويف

0 4

سنابل الأمل / متابعات

شهد ديوان عام محافظة بني سويف انعقاد الجلسة البحثية الثالثة لمؤتمر “الذكاء الاصطناعي والتمكين الثقافي لذوي الاحتياجات الخاصة.. رؤى وتحديات” في دورته الرابعة عشرة، الذي تنظمه الهيئة العامة لقصور الثقافة برئاسة اللواء خالد اللبان، في إطار برامج وزارة الثقافة.

 

جاءت الجلسة البحثية بعنوان “التمكين الثقافي والمجتمعي والأبعاد النفسية والتشريعية للذكاء الاصطناعي”، وأدارها الكاتب الصحفي مصطفى خالد، وتضمنت مناقشة بحثين.

 

جاء الأول بعنوان “الذكاء الاصطناعي وآليات تمكين ذوي الاحتياجات الخاصة في المجتمع الرقمي”، وقدمه الباحث حسين عاشور، وناقش خلاله مفهوم التحول الرقمي، مشيرا إلى أن هذا التحول لا يزال غير عادل لذوي الاحتياجات الخاصة، الذين يواجهون تحديات تقنية ومعرفية تحدّ من مشاركتهم الكاملة في الحياة الثقافية الرقمية.

 

وأوضح أن هذه التحديات تتمثل في اعتماد المحتوى الرقمي على عناصر بصرية غير موصوفة، وغياب الترجمة الإشارية، وعدم توافق واجهات الاستخدام مع الإعاقات الحركية، إضافة إلى الصعوبات الإدراكية المرتبطة بالإعاقات الذهنية والنمائية، وهو ما يؤدي إلى تعميق الإقصاء الثقافي بدلا من تحقيق الدمج.

 

وكشف “عاشور” أنه اعتمد على دراسة تطبيقية داخل عدد من المؤسسات الثقافية، موضحا أن أكثر من 15% من سكان مصر يعانون من شكل من أشكال الإعاقة، وأن نحو 70% منهم يواجهون صعوبات في الوصول إلى المحتوى الرقمي، ما يؤكد الحاجة إلى نماذج محلية للذكاء الاصطناعي تراعي اللغة العربية والسياق الثقافي المصري.

 

واختتم حديثه مؤكدا أن الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد أداة مساندة، بل أصبح عنصرا أساسيا لتمكين ذوي الاحتياجات الخاصة داخل المجتمع الرقمي، من خلال تقديم حلول تقنية متقدمة تتيح تكييف المحتوى والخدمات الثقافية وفقا لطبيعة كل إعاقة، مثل الوصف الصوتي للمكفوفين، والترجمة الإشارية للصم، وتقنيات التحكم الصوتي وتتبع حركة العين لذوي الإعاقات الحركية، إلى جانب برامج التعلم المخصص للإعاقات الذهنية واضطرابات طيف التوحد، بما يسهم في تحقيق العدالة الثقافية والدمج المجتمعي اتساقا مع رؤية مصر 2030.

 

وتواصلت فعاليات الجلسة مع البحث الثاني “التحديات والأبعاد التشريعية والأخلاقية في توظيف الذكاء الاصطناعي وتمكين ذوي الاحتياجات الخاصة”، للباحث خالد صابر، الذي تناول آليات توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي مع الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة.

 

وأشار إلى أن الواقع التشريعي في العالم العربي لا يزال يعاني من نقص واضح في القوانين المنظمة لاستخدام الذكاء الاصطناعي مع ذوي الاحتياجات الخاصة، مقارنة بالتطور المتسارع في هذا المجال.

 

وأضاف أن هناك فجوات تشريعية متعددة، من بينها غياب تشريعات شاملة تنظم استخدام الذكاء الاصطناعي، وافتقار آليات واضحة للمساءلة والشفافية في حال إساءة استخدام البيانات أو تطبيق خوارزميات تنطوي على تمييز، فضلا عن نقص معايير تقييم الأثر الاجتماعي والإنساني عند تصميم أو نشر أنظمة الذكاء الاصطناعي، إلى جانب محدودية وعي بعض المؤسسات التعليمية والخدمية بأهمية التنظيم القانوني لحماية الفئات الأكثر ضعفا

 

وأوضح “صابر” أن وجود إطار تشريعي منظم أصبح ضرورة ملحة لضمان حماية حقوق هذه الفئات، مشيرا إلى أن الالتزام بالمبادئ الأخلاقية للذكاء الاصطناعي يعد ركيزة أساسية عند توظيفه مع ذوي الاحتياجات الخاصة، مع ضرورة مراعاة تنوع الإعاقات البصرية والسمعية والحركية والذهنية، وتجنب الاستناد إلى بيانات غير ممثلة لجميع الفئات، خاصة أن توصيات

منظمة اليونسكو بشأن أخلاقيات الذكاء الاصطناعي أكدت أهمية الالتزام بمبادئ حقوق الإنسان والتي تشمل: الشفافية، المساءلة الخصوصية، وعدم التمييز.

 

ويعقد المؤتمر برئاسة الشاعر الدكتور مسعود شومان، وتتولى أمانته الدكتورة هبة كمال، مدير عام الإدارة العامة للتمكين الثقافي، وينفذ المؤتمر تحت إشراف الإدارة المركزية للشئون الثقافية، من خلال الإدارة العامة للتمكين الثقافي، بالتعاون مع إقليم القاهرة الكبرى وشمال الصعيد الثقافي برئاسة أحمد درويش، وفرع ثقافة بني سويف برئاسة أحمد حلمي.

 

ويشهد المؤتمر ثلاث جلسات بحثية، إلى جانب مائدة مستديرة لتسليط الضوء على أحدث تطبيقات الذكاء الاصطناعي والتقنيات المساندة في دعم وتمكين الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة، ودمجهم بشكل فعال في المجتمع الرقمي، بمشاركة نخبة من الباحثين والأكاديميين والمهتمين بمجال ذوي الهمم.

 

وتختتم فعاليات المؤتمر في العاشرة صباح غد الخميس، بجلسة تتضمن إعلان التوصيات، يعقبها جولة ميدانية لعدد من المعالم الأثرية.

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق