سنابل الإمل/ خاص
في يوم التأسيس
بقلم / محمد بن عبد الله الدعليج
في ذاكرة الأوطان أيامٌ تقف شامخةً كالنخيل في وجه الريح، تحفظ الحكاية وترويها جيلاً بعد جيل. و يوم التأسيس واحد من تلك الايام صفحةً مضيئة في كتاب المجد .
هو يوم نستعيد فيه التاريخ و نستعيد أنفسنا كما كنّا، وكما أردنا أن نكون.
إنه اليوم الذي بدأت فيه الحكاية الكبرى حين اجتمع الحلم بالإرادة، والتقت الحكمة بالشجاعة، فانبثق مشروع دولةٍ أساسها العدل، ووحدة الصف، والإيمان بأن الاستقرار هو أول العمران .
في أزقة الدرعية ، القديمة، هناك … ارتفعت أولى ملامح الدولة حين أرسى الإمام محمد بن سعود قواعد كيانٍ جمع الشتات، وأعاد للأرض صوتها بعد صمتٍ طويل.
هو ويوم احتفاء بالماضي و مصافحةٌ للمستقبل؛ ففي كل رايةٍ ترتفع اليوم ظلٌّ من تلك البدايات، وفي كل إنجازٍ حديث صدى لخطوةٍ أولى خطاها رجالٌ آمنوا بأن الأوطان تُصنع بالصبر قبل القوة
إنه يوم نتأمل فيه معنى الانتماء؛ كيف يتحول الرمل إلى ذاكرة، والطريق إلى قصة، والبيت إلى وطن. يوم نتذكر أن الهوية ليست ثوباً نرتديه في المناسبات، بل روحاً تسكننا في تفاصيل الحياة، في لغتنا، وفي عاداتنا، وفي قيم الكرم والشهامة التي ورثناها من آبائنا
سلامٌ على البدايات حين كانت حلماً، وسلامٌ على الحاضر حين صار إنجازاً، وسلامٌ على وطنٍ علّم أبناءه أن الجذور العميقة وحدها قادرة على ملامسة السماء.