المقال (34): عيشُ اللحظةِ.. كيف تتحرَّرُ من أسرِ الندمِ والقلقِ؟

0 3

 

سنابل الأمل/ خاص
بقلم: الدكتور عثمان بن عبدالعزيز آل عثمان

الندمُ على الماضي والقلقُ من المستقبلِ من أكثرِ ما يستنزفُ طاقةَ الإنسانِ ويحرِمُه لذَّةَ الحاضرِ، أمّا السعادةُ الحقيقيةُ فهي أن تعيشَ لحظتَك بقلبٍ حاضرٍ مع اللهِ تعالى، وعقلٍ واعٍ بما بين يديكَ، ونفسٍ راضيةٍ بما مضى، واثقةٍ بما هو آتٍ.
فالمؤمنُ يدركُ أنَّ «الآنَ» هو الميدانُ الذي يستطيعُ أن يعملَ فيه؛ أمّا الماضي فقد مضى بما فيه ولا يملكُ الإنسانُ تغييره، وأمّا المستقبلُ فما زال في علمِ اللهِ تعالى وتدبيرِه. لذلك، اجعلْ طاقةَ تفكيرِك في إصلاحِ واقعِك، واستعنْ باللهِ تعالى، وخذْ بالأسبابِ، واتركْ ما مضى لقضاءِ اللهِ تعالى ، وما سيأتي لتدبيرِ اللهِ تعالى الحكيمِ.
تأملات (331 – 340)
* 331. الثقةُ باللهِ تعالى تمنحُك الأمانَ عند «وحدةِ الطريقِ»: فإذا كنتَ على الحقِّ فلا يضرُّك قلَّةُ السالكينَ؛ لأنَّ أنسَك باللهِ تعالى أعظمُ من كثرةِ الرفاقِ، وثقتُك به تمنحُ قلبَك ثباتًا لا تهزُّه الوحدةُ.
* 332. الهدوءُ النفسيُّ يُحسِّنُ مهاراتِ «التعاملِ مع الغرباءِ»: بالخلقِ الحسنِ والسكينةِ تتركُ أثرًا طيبًا في كلِّ من تلتقي به، وتكسبُ القلوبَ بحسنِ تعاملكَ وجميلِ أخلاقِك.
* 333. الرضا بقضاءِ اللهِ تعالى يمنحُك القوةَ عند «تغيُّرِ الصحةِ»: فإذا ضعفَ الجسدُ فلتقوَ الروحُ باليقينِ؛ واجعلْ قلبَك عامرًا بالأملِ، مؤمنًا بأنَّ لطفَ اللهِ تعالى لا ينقطعُ.
* 334. السكينةُ القلبيةُ نتيجةٌ لتركِ «الجدالِ في الدينِ»: فالعملُ بالحقِّ خيرٌ من كثرةِ الجدلِ فيه، واتباعُ الهدى بصدقٍ ويقينٍ يملأُ القلبَ طمأنينةً وسكينةً.
* 335. القربُ من اللهِ تعالى يمنحُك «الهيبةَ في الحقِّ»: فالمؤمنُ لا يبيعُ مبادئَه إرضاءً للناسِ، ولا يداهنُ على حسابِ دينِه؛ والقربُ من اللهِ تعالى يمنحُه شجاعةَ القولِ وثباتَ الموقفِ.
* 336. صفاءُ القلبِ للهِ تعالى يورثُ التوفيقَ في «تربيةِ النفسِ»: ومجاهدةُ النفسِ تبدأُ بصدقِ النيةِ، وبقدرِ صفاءِ القلبِ يعينُك اللهُ تعالى على تزكيةِ روحِك وإصلاحِ شأنِك.
* 337. الامتنانُ للهِ تعالى يحفظُ الروحَ من «عمى البصيرةِ»: فرؤيةُ النعمِ واستشعارُ فضلِ اللهِ تعالى نورٌ للقلبِ، والشاكرُ يرى في تفاصيلِ حياتِه أبوابًا متجددةً للسعادةِ.
* 338. الوعيُ باللهِ تعالى يُهذِّبُ رغبةَ «التظاهرِ بالعظمةِ»: فالعظمةُ للهِ وحده، وتواضعُ العبدِ لربِّه ولخلقِه هو عزُّه الحقيقيُّ؛ وكلما قلَّ التكلُّفُ زادت راحةُ القلبِ وسكينتُه.
* 339. السعادةُ الحقيقيةُ هي في السكينةِ الروحيةِ وقتَ «إصلاحِ ذاتِ البينِ»: فتقريبُ القلوبِ وإزالةُ أسبابِ الخصومةِ من أجملِ أبوابِ الخيرِ، وسعادةُ المصلحِ تكمنُ في رؤيةِ الوئامِ بعد الخلافِ.
* 340. كلُّ قدرٍ من اللهِ تعالى هو «حكمةٌ بالغةٌ»: فلا تُرهقْ قلبَك بالسؤالِ: لماذا حدثَ هذا؟ بل اسألْ نفسَك: ماذا تعلَّمتُ؟ وكيف أستفيدُ؟ وثقْ بأنَّ وراءَ أقدارِ اللهِ تعالى من الحكمِ والألطافِ ما قد لا تدركُه في حينِه.
خاتمة المقال
إنَّ عيشَ اللحظةِ لا يعني أن ننسى الماضي أو نهملَ المستقبلَ، بل يعني أن نضعَ كلَّ شيءٍ في موضعِه الصحيحِ؛ فالماضي درسٌ لا سجنٌ، والمستقبلُ أملٌ لا مصدرُ خوفٍ، والحاضرُ هو الميدانُ الذي نملكُ فيه العملَ والتغييرَ.
فإذا أثقلَك الندمُ فتذكَّرْ أنَّ ما مضى قد صارَ من القدرِ، وإذا أقلقَك المستقبلُ فتذكَّرْ أنَّ الغدَ بيدِ اللهِ تعالى، وإذا ازدحمتِ الهمومُ في قلبِك فارجعْ إلى اللهِ تعالى، وخذْ بالأسبابِ، ثم اطمئنَّ؛ فما دامَ الأمرُ بيدِ اللهِ، فثمَّةَ دائمًا بابٌ للأملِ، وطريقٌ للفرجِ، ومساحةٌ جديدةٌ للحياةِ.
عِشْ يومَك بقلبٍ حاضرٍ، واشكرْ نعمةَ اللهِ عليك، وأصلحْ ما تستطيعُ إصلاحَه، ودَعْ ما لا تملكُه لربٍّ تملكُه القدرةُ والحكمةُ والرحمةُ.
نسألُ اللهَ تعالى أن يرزقَنا قلوبًا مطمئنَّةً، ونفوسًا راضيةً، وأرواحًا متوكِّلةً عليه، وأن يحرِّرَنا من أسرِ الندمِ، ومن قلقِ المستقبلِ، وأن يجعلَ حاضرَنا عامرًا بالطاعةِ، ومستقبلَنا مليئًا بالخيرِ والبركةِ والسعادةِ.
وباللهِ تعالى التوفيقُ والسدادُ والنجاحُ الدائمُ.
ونلتقي بكم يوم الخميس القادم -بإذن الله تعالى- في مقالٍ جديدٍ من سلسلة «حياتك السعيدة».

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق