مفيش حاجة اسمها إعاقة.. رحاب وفا تحكى قصة كفاح بطلة صنعت المجد ووهبت الأمل لغيرها
سنابل الأمل / متابعات
ليست كل البطولات تُقاس بالميداليات، فبعضها يُكتب بالوجع والصبر والإصرار، وتُتوَّج بالرضا قبل الذهب، وفي أحد أركان نادي الحرية للمعاقين ببورسعيد، تقف رحاب وفا لا كمدربة ولا كلاعبة فقط، بل كحكاية تمشي على قدمين، تُعلّم قبل أن تُدرّب، وتزرع الأمل قبل أن تصنع الأبطال، وتثبت كل يوم أن «مفيش حاجة اسمها إعاقة»… وأن الإرادة وحدها قادرة على صناعة المستحيل.
الرياضة أسلوب حياة.. و«الرضا» سر القوة
قالت رحاب وفا، لاعبة ومدربة نادى الحرية للمعاقين ببورسعيد، إن الإعاقة الحركية في قدميها لا تعني نهاية الطريق، مؤكدة: «مفيش حاجة اسمها إعاقة، إحنا مهمين، والرياضة أسلوب حياة، ولازم يكون لينا هدف في الحياة، وأهم حاجة الرضا وده اللي ربنا كاتبه».
وأضافت رحاب، أن الإيمان بالهدف والإصرار هما الطريق الحقيقي للنجاح، مهما كانت الصعوبات أو التحديات.
بداية المشوار.. من تنس الطاولة إلى رفع الأثقال
وتحكي رحاب وفا قصتها قائلة إن مشوارها الرياضي بدأ منذ أكثر من 20 عامًا، حيث كانت ترغب في ممارسة أي لعبة رياضية، وبدأت بلعبة تنس الطاولة لكنها وجدتها صعبة ولم تستمر فيها، فاتجهت بعد ذلك إلى لعبة رفع الأثقال التي أصبحت بوابة المجد بالنسبة لها.
حرمان وصبر قبل المجد
وأوضحت رحاب، أنها في البداية لم تتمكن من المشاركة في بطولات دولية بسبب ظروف أسرية وضعف الإمكانيات، رغم مشاركتها في العديد من البطولات المحلية، مشيرة إلى أنها الثانية بين إخوتها ولديها ثلاث شقيقات وشقيقان، وجميعهم متزوجون.
أم داعمة وأب رافض.. وحلم لم يكتمل
وأكدت رحاب أن والدها كان يرفض ممارستها للرياضة في البداية، بينما كانت والدتها الداعم الأول لها، تشجعها وتقف بجانبها دائمًا، مضيفة: «أصريت أكون بطلة يتحكي عنها علشان أحقق حلم ماما، لكنها توفيت قبل ما تشوف ده».
لحظة التتويج.. «رفعت علم مصر والنشيد الوطني كان أجمل مكافأة»
وعن شعورها لحظة حصولها على الميدالية الذهبية في إحدى البطولات الدولية، قالت رحاب: «كان إحساس صعب جدًا، وحسّيت وقتها إن ربنا له حكمة في تأخير النتيجة بعد كل السنين دي من التعب، علشان أرفع علم مصر ويتعزف النشيد الوطني قدام العالم كله وأنا باخد المركز الأول».
دموع الفرح والحزن.. «كان نفسي ماما تكون موجودة»
وتابعت بصوتٍ خافت وعيناها تملؤهما الدموع: «كان نفسي ماما تشوفني وأنا رافعة علم مصر، لأنها اللي وقفت جنبي وقت ما كان بابا رافض ألعب أي لعبة، لكن بعد ما حققت الميدالية الذهبية في بطولة عالمية حس بالفخر».
دعم الأسرة.. «هي بطلة حياتنا»
وأكدت شقيقات رحاب، أنهن دائمًا حريصات على التواجد معها وتشجيعها في كل خطوة، قائلين: «إحنا دايمًا عايزين نكون معاها، وكل ذكرياتنا موجودة في المكان اللي هي فيه، هي بطلة ومميزة، وإحنا اتشهرنا بسببها، وهي بطلة حياتنا»، وأضافن: «رحاب صاحبة قرار ومبدأ، ودايمًا تفكيرها بيكون صحيح، وبتعرف تختار طريقها كويس».
المتدربون: «كابتن رحاب ادتنا ثقة كبيرة»
وقال محمود، أحد المتدربين على يدها: «كابتن رحاب ادتنا ثقة كبيرة، وأحب أقولها ربنا ما يحرمنيش منك»، فيما قال أحمد الأباصيري: «نفسنا نحقق حاجة تتكتب باسم الكابتن رحاب، وإن شاء الله هتكون أحسن مدربة في مصر».
أما المتدربة سما فقالت: «كابتن رحاب بالنسبة لي الداعم الأول في حياتي، ودايمًا بتبعث لينا الأمل، وبفضلها قدرت أحقق مراكز في رفع الأثقال».
قدوة حقيقية لأبطال المستقبل
اليوم، لا تكتفي رحاب وفا بدور البطلة، بل أصبحت مدربة تصنع أبطالًا جدد، وتمنحهم الثقة والأمل، لتثبت أن الإرادة أقوى من أي تحدٍ، وأن الإعاقة لا يمكن أن تكون عائقًا أمام النجاح.
اليوم السابع